ملا محمد مهدي النراقي

186

جامع السعادات

الرابع - أن يكون المأمور أو المنهي مصرا على الاستمرار . فلو ظهر منها أمارة الاقلاع سقط ، للزوم العبث . ثم هذه الشروط يختلف اشتراطها بسبب اختلاف درجات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما يأتي . ويدل على اشتراط الثلاثة الأول ما روي : " إنه سئل مولانا الصادق عليه السلام : إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أواجب على الأمة جميعا ؟ فقال : لا . فقيل له : ولم ؟ قال : إنما هو على القوي المطاع ، العالم بالمعروف من المنكر ، لا على الضعيف الذي لا يهتدي سبيلا إلى أي من أي يقول من الحق إلى الباطل . والدليل على ذلك كتاب الله عز وجل ، قوله : " ولكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر " ( 8 ) . فهذا خاص غير عام ، كما قال الله عز وجل . " ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون " ( 9 ) . ولم يقل على أمة موسى ، ولا على كل قوم ، وهم يومئذ أمم مختلفة . والأمة واحد فصاعدا ، كما قال الله عز وجل : ( إن إبراهيم كان أمة قانتا لله ) يقول مطيعا لله عز وجل . وليس على من يعلم ذلك في هذه الهدنة من حرج ، إذا كان لا قوة له ولا عذر ولا طاقة " . قال مسعدة : " سمعت أبا عبد الله عليه السلام - وسئل عن الحديث الذي جاء عن النبي ( ص ) : " إن أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر " ما معناه - قال : هذا على أن يأمره بعد معرفته ، وهو مع ذلك يقبل منه ، وإلا فلا " . وفي خبر آخر : " إنما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن فيتعظ أو جاهل فيتعلم . فأما صاحب سوط أو سيف فلا " . وفي خبر آخر : " من تعرض لسلطان جائر وإصابته بلية ، لم يؤجر عليها ولم يرزق الصبر عليها " ( 10 ) . ومن

--> ( 8 ) آل عمران ، الآية : 104 . ( 9 ) الأعراف ، الآية : 158 . ( 10 ) صححنا الأحاديث على ( فروع الكافي ) : باب الأمر بالمعروف . وباب إنكار المنكر بالقلب . أسقط المؤلف من الحديث الأول قسما فأكملناه .